السيد محمد تقي المدرسي
36
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
1 - أحدية الخالق ، وأنه عالم قديم قادر حي ليس بجسم ، واحد عادل حكيم ، وأنه أمر الناس ليجزيهم ، ومنحهم القدرة ، والرسالة واجبة لأنها في منفعة الناس ، والرسول محمد خاتم الأنبياء ، والقرآن معجزته ، والإيمان قول ومعرفة وعمل ، والمؤمن من أهل الجنة . 2 - أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر ، بل موقعه منزلة بين المنزلتين . 3 - يقولون : إن عمل الإنسان مخلوق ، ويحبون الصحابة ، واختلفوا في ( عثمان ) ، ويرون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد دافعت عن نظرياتها ببراهين قوية ، واستطاعت أن تهزم منافسيها ، وتقف سداً أمام كثير من النظريات المتطرفة ، إلا إنها أرادت أن تصيب دين الله كله بالعقل ، وأن تنكر كل شيء لا يوافق عقل أصحابها ، كما أنها توغلت في التجريد العقلي مما سبب في تفريغ تعاليم الإسلام من روحها الإيمانية ، وربما كان ذلك سبباً في قبول علمائها السكوت على ظلم الطغاة ، من خلفاء بني العباس . إلا أن تطرف المعتزلة في التجريد ، واستخدام الجدل ، ربما كان ردّ فعل مناسب لتطرف الباطنية في تفسير القرآن حسب الأهواء ، وانتشار المبادئ الفلسفية تحت غطاء التأويل « 1 » . مدرسة الأشاعرة انبثقت من مدرسة الاعتزال مدرسة الأشاعرة التي جاءت رد فعل متطرف نحو النصوص الشرعية والتقليل من إلْهِية الجدل الفارغ . الشيخ أبو الحسن الأشعري الذي ظهرت مدرسته في القرن الرابع للهجرة ، كان معتزلياً معروفاً وتلميذاً لأحد كبار علماء مدرسة الاعتزال ، وهو أبو علي جبائي . والذي كان حتى الأربعين من عمره يدافع عن مدرسة الاعتزال ، دون أن
--> ( 1 ) ( ) انظر رسالة التوحيد للشيخ محمد عبدة ، ص 14 .